خليل الصفدي

119

نكت الهميان في نكت العميان

كان بارعا في الأدب والعربية ، رأسا في علوم الأوائل ، وكان منقطعا في منزله بدمشق ، يقرئ المسلمين وأهل الكتاب والفلاسفة ، وله حرمة وافرة ، وكان يهين الرؤساء وأولادهم بالقول ، وكان مجرما تارك الصلاة ، يبدو منه ما يشعر بانحلاله ، وكان يصرح بتفضيل علىّ ، رضى اللّه عنه ، على أبى بكر ، رضى اللّه عنه . وكان حسن المناظرة والجدال ، له نظم ، وهو خبيث الهجو . روى عنه من شعره وأدبه الدمياطي ، وابن أبي الهيجاء ، وغيرهما . وتوفى سنة ستين وستمائة . ولما قدم القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان ذهب إليه ، فلم يحفل به ، فأهمله القاضي وتركه . قال عز الدين بن أبي الهيجاء : لازمت العز الضرير يوم موته ، فقال : هذه البنية قد تحللت وما بقي يرجى بقاؤها ، وأشتهي رزا بلبن ، فعمل له وأكل منه ، فلما أحس بشروع خروج الروح منه قال : قد خرجت الروح من رجلي ، ثم قال : قد وصلت إلى صدري ، فلما أراد المفارقة بالكلية تلا هذه الآية : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [ الملك : 14 ] ، ثم قال : صدق اللّه العظيم وكذب ابن سينا . ثم مات في شهر ربيع الآخر ، ودفن بسفح قاسيون ، ومولده بنصيبين سنة ست وثمانين وخمسمائة . قال الشيخ شمس الدين الذهبي : وكان قذرا ، زريّ الشكل ، قبيح المنظر ، لا يتوقى النجاسات ، ابتلى مع العمى بقروح وطلوعات ، وكان ذكيا ، جيد الذهن . قلت : أنشدني العلامة أثير الدين أبو حيان من لفظه ، قال : أنشدني الشيخ علاء الدين علي بن خطاب الباجي ، قال : أنشدني لنفسه عز الدين حسن الضرير الإربلي : لو كان لي الصبر من الأنصار * ما كان عليه هتكت أستارى ما ضرك يا أسمر لو بت لنا * في دهرك ليلة من السّمّار وبالسند المذكور له : لو ينصرني على هواه صبري * ما كنت ألذ فيه هتك الستر حرمت على السمع سوى ذكرهم * ما لي سوى حديث السمر ومن شعر العز الإربلي : توهم واشينا بليل مزارنا * فهم ليسعى بيننا بالتباعد فعانقته حتى اتحدنا تلازما * فلما أتانا ما رأى غير واحد قلت : لأنه أمسكه إمساكة أعمى . ومن شعره :